جعفر الخليلي

133

موسوعة العتبات المقدسة

هذه المرة جميع من أبقوا على حياتهم رجاء ان ينالوا منهم الفدية . وقد اضطر بعض سكان القدس إلى إلقاء نفسه من أعلى الحصون والمنازل ، كما أحرق الصليبيون البعض حيا . ثم جاءوا بالذين كانوا قد لاذوا بالفرار ووضعوهم على جثث الموتى المكدسة ، وأخذوا يمثلون بهم أشنع تمثيل . ولم تكن تجدي في ذلك الموقف الدامي دموع النساء ولا صراخ الأطفال ، ولا منظر البلد الذي صفح فيه السيد المسيح عن جلاديه ، فكل هذه المناظر المثيرة للرحمة والعطف لم تكن لتلين قلوبهم القاسية . ويقول مؤرخ آخر ( ميلز ج 1 ، الص 278 ) ان الصليبيين كانوا قد صمموا فيما بينهم على أن لا يظهروا عطفا أو رحمة نحو المسلمين ، ولهذا كانوا يسوقونهم إلى الميادين العامة وينكلون بهم شر تنكيل دون ان يبقوا على أحد ، فكانوا يذبحون النساء والأطفال والبنات والأولاد على حد سواء ، حتى أصبحت ميادين القدس وشوارعها ملأى بالجثث وأشلاء الأطفال من غير ما شفقة ولا رحمة . وعلى هذا النحو هلك في القدس وحدها زهاء سبعين ألفا ! ! وبعد ان فتح الصليبيون بيت المقدس على هذه الشاكلة انتخبوا غردفري ملكا عليها ، ولكن أخاه بولدوين خلفه بعد سنة وشرع يحاصر قيصرية . . وعندما دخلوها لم يراعوا حرمة العهود وذبحوا السكان الآمنين في غير ما شفقة ولا رحمة . . وعلى هذا النحو انتقلت فلسطين وجزء من بلاد الشام إلى أيدي الإفرنج الذين أسسوا فيها النظام الاقطاعي الذي كان شائعا في أوربة يومذاك . . ويقول الكاتب الأمريكي انطوني ويست « 1 » في ( الحروب الصليبية ) ، الص 72 ( : وشرع الصليبيون في مسير طويل شاق عند نزولهم مع الساحل الفلسطيني ، فقد مروا بقمم جبل لبنان وبمدينتي صور وصيدا ثم عكا ويافا . ومن هذه المدينة استداروا إلى الداخل ، وبعد مضي ستة أشهر على مغادرتهم

--> ( 1 ) West , Anthony - The Crusades ( N . Y . 1954 ) وهو كتاب ترجمة شكري محمود نديم لمؤسسة فرانكلن ، بغداد 1967 .